مقابلات

“أخبار وحوار” أجرت مقابلة مع الدكتورة اوغاريت يونان

من روّاد اللّاعنف في العالم العربي، وروّاد تجديد المجتمع المدني في لبنان، منذ العام 1983 وفي صميم الحرب، انطلقت أوغاريت يونان ووليد صلَيبي معًا في رحلة حياة ونضال مشتركة، لديهما حلمٌ واقعي جسّداه يومًا بيوم، “لعلّ ذلك يُسهم في تعزيز ثقافة الحقوق والحرّية والعدالة والحب”، كما يردّدان دوماً.

التزامهما المعطاء تتوّج أثره المباشر، محلياً وعربياً، في آلاف النشطاء ومئات الهيئات والبرامج، وفي تكوين أوائل المدرّبين والتربويين اللاعنفيين، وفي إطلاق حملات وأدوات نضالية أسّست لنمط جديد، لا سيّما لحقوق المعلمين والعمال والشباب وفي إلغاء عقوبة الإعدام وإقرار الأحوال الشخصية المدنية، إلى نتاج فكري، وصولاً إلى تأسيس جامعة من أجل اللاعنف وحقوق الإنسان والمواطنة.

1- أسـّستما في العام 2014 جامعة للاَّعنف. ما هي هذه الجامعة ولماذا هذا التوقيت بالذات؟

وليد وأنا، نكمل “خيارنا في الحياة”؛ المسألة ليست في تأسيس جمعية أو حملة مدنية أو حتّى جامعة.

في كلمة أولى له أرسلها لنا الكاتب والمحاضِر العالمي آرون غاندي Arun Gandhi، حفيد المهاتما غاندي، لدى تلقّيه الخبر في صيف 2009 وانضمامه عضواً في المجلس العالمي للجامعة، أخبرنا أن جدّه كان ليشعر بسعادة عظيمة لسماعه خبر تأسيس جامعة للّاعنف، كونه كان يحلم دوماً بمؤسّسة احترافية تعلّم اللاعنف “ليستمرّ في الأجيال وتحرير الأوطان” (المَهاتما).

بالطبع، كان ينبغي أن تتأسّس قبل اليوم وبكثير، أكان هنا في لبنان أمْ في أيّ مكان في العالم. ويُسعدنا أننا ثابرنا وترجمنا هذا الحلم مؤخراً. نعم، لقد بات نشر ثقافة اللاعنف وتدريسها، حاجة وجودية، بمثابة الأفق، للبنان والمجتمعات العربية كما للعالم أجمع. تلك كانت رؤيتنا منذ البداية.

AUNOHR (الكلّية الجامعية للّاعنف وحقوق الإنسان)، التي تُعتبر أولى من نوعها في لبنان والمنطقة وفريدة أيضاً في العالم، هي مؤسّسة خاصة ومستقلّة للتعليم العالي، تأسّست بموجب مرسوم من مجلس الوزراء رقم /487/ تاريخ 4/9/2014، ثمّ حصلت على الترخيص للمباشرة بالتدريس من وزارة التربية والتعليم العالي بموجب القرار رقم 714/م/2015 تاريخ 19/8/2015.

من جهتنا، لا نقول إنّها جامعة إضافية، بل هي مؤسّسة بات من الملحّ أن تكون موجودة في كلّ مجتمع. وهي تقدّم فعلاً دراسة غير متوفّرة بمعظمها في التعليم العالي القائم. وكما قال أكثر من مسؤول رسمي ومن ممثّل لجامعات أخرى في لبنان، إنها “غير منافسة بل مكمّلة بفرادة نوعية لما هو قائم”. وكما عبّر مفكرون لاعنفيّون عالميّون: “إنها لمُغامرة وإضافة فريدة، لطالما انتظرناها في مسيرة تراث اللاعنف في العالم”.

وكونها فكرة جديدة في التعليم العالي، تمّ أولاً تطبيق نموذج دراسة جامعية كاملة (2009-2011)، مع ابتكار المناهج واستقبال “طلاب متدرّبين” من عدّة بلدان عربية. وفي تقييم هذه التجربة الأولى، عبّر الجميع عن أنه “حُلُم وتحقّق”.

ومنذ البداية، انضمّ إليها مفكرون وحاملي نوبل للسلام وروّاد هذا الفكر وهذه التجارب، أذكر منهم فيلسوف اللاعنف المعاصر جان-ماري مولر وهو صديقٌ لنا منذ 1989، ورئيس المجلس الاستشاري العالمي لجامعتنا فديريكو مايور المدير العام السابق لليونيسكو، وحاملي نوبل للسلام اللاعنفيين أدولفو إسكيفيل وميريد مغواير وديسموند توتو.

هدفنا كمؤسّسين، أن تكون الجامعة: للاحتراف الأكاديمي بأعلى المستويات، وللتغيير المجتمعي، معاً.

مجتمعاتنا التي ما زال بعضها في صميم العنف، من داخله و/أو بتأثيرات خارجية، وبعضها الآخر في مرحلة انتقالية مفصلية، تحتاج بالأولوية إلى “طاقات عضوية” بتعابير علم الاجتماع والفلسفة السياسية للتغيير، إلى كوادر بشرية حيوية وجذرية في إعادة بنائها للذات وللمجتمع. من خلال تمكين هذه الطاقات، للاقتدار الذاتي والفكري والمهني – الثلاثة بالتوازي – تطمح الجامعة أن تقدّم لمجتمعات المنطقة، أصحاب فعل اجتماعي وأدوار مهنية، مثقفين واحترافيين في التأثير والإبداع، ودوماً ربطاً بثقافة اللاعنف لكي تبقى الغاية والوسيلة مترابطتان كالشجرة والبذرة كما قال غاندي.

2-   من أين يأتي الطلاب؟ وما هي المواد التي يدرسونها في الجامعة؟ ومن هم الأساتذة؟

اخترنا البدء بالدراسات العليا، للتوجّه أولاً إلى الطاقات القديرة على التعريف بهذا النوع من الدراسة الجامعية الحديثة، كي تتعرّف الأجيال الجديدة على فوائدها علمياً ومهنياً، وبعد تخريج مجموعتين أو ثلاث من طلاب الماجستير والدبلوم، ننطلق في شهادة ليسانس أو بكالوريوس، ومن ثمّ الدكتوراه.

الطالبات والطلاب: من سائر البلدان العربية؛ فالجامعة تأسّست للعالم العربي من مقرّها في لبنان. تتراوح أعمارهم حالياً بين 22 – 67 سنة. بعضهم لديه أكثر من شهادة، ومَن لديه دكتوراه أيضاً، وذلك من جامعات محلية وعالمية، وهم يعتبرون أنه “حظ” لهم أن يعودوا إلى الدراسة وهنا في منطقتهم وبلغتهم وفي اختصاصات لا مثيل لها. يأتون من مناطق وتجارب وبيئات متنوّعة، والمجموعات الأولى كانت من سبعة بلدان عربية: فلسطين، سوريا، العراق بما فيه كردستان، الأردن، مصر، اليمن، ولبنان. بينهم: أستاذ جامعي، مدير أو منسّق في جامعة، مدير أو منسّق في مدرسة، معلّمون، محامون وحقوقيون، إعلاميون، مؤسّسو جمعيات، مدراء برامج في هيئات محلية أو منظمات عالمية أو وزارات، مدرّبون، منسّقو حملات وقضايا، ناشطون سياسياً، منتخبون في بلديات، نقابيون، منشطون مسرحيون وفنانون، أطباء ومعالجون نفسيون، مدير أو مسؤول في شركة وفي مصرف، خبراء تكنولوجيا وتواصل اجتماعي، باحثون ومترجمون وكتّاب، مسؤولون دينيون، شباب متخرّجون حديثاً من جامعة أخرى، إلخ.

ماذا يدرسون؟

أكثر من نصف المواد في المناهج مبتكرة، وتضمّ اختصاصات في تسعة مجالات علمية: التربية اللاعنفية، التدريب الحديث، النزاعات والوساطة، المسرح اللاعنفي، الإعلام والتواصل اللاعنفي، تعليم حقوق الإنسان، العمل المدني، المواطنة، ثقافة اللاعنف وحقوق الإنسان وفيها تركيزات محدّدة للتخصّص (الإدارة اللاعنفية للمدارس، الفنون والتصميم، التواصل الاجتماعي، العلاقات الدولية والتنمية، الأديان واللاعنف، ومهارات البيئة).

AUNOHR مؤسّسة غير تقليدية، تعتمد في فلسفتها التربوية على نمط خاص للتعلّم الجامعي، حيث التربية فيها هي حياةٌ بذاتها، بمثابة “محترفات إنسانية” كما أسماها المفكر الرائد كومينيوس منذ حوالى 400 سنة.

وفي شهادات مصوّرة بعنوان “الجامعة في عيون طلابها”، تتردّد خلاصة مشتركة لدى الطلاب والطالبات، وبالإجماع: “إنها نقطة مفصلية”.

بالنسبة إلى الهيئة التعليمية، وفي ظلّ قلّة المتخصّصين في اللاعنف والمثقفين فيه، ناهيك عن الانتماء له، انطلقنا منذ البداية بتحضير الجيل الأول لأكاديميي اللاعنف في العالم العربي والذين بدأوا بالتخرّج من هنا، وفي الوقت عينه انضم إلينا أساتذة من أنحاء العالم (ومن لبنان بالطبع)، وبينهم مفكّرون وروّاد التدريب والتأليف المرجعي في مهارات اللاعنف وحقوق الإنسان.

3- هل تؤهِّل الجامعة الخرّيجين من طلابها لنشاط مهني معيّن أو لأدوار معيّنة في المجتمع؟

أدعوكم بالفعل للاستماع إلى شهادات الطلاب أنفسهم، في فيديوهات قصيرة في الموقع الإلكتروني للجامعة.

نحن نسمّيها “فرص العمل والتغيير”: لتطوير نوعيّ في مهن قائمة ويعمل فيها العديد من الطلاب؛ ولأدوار مهنية جديدة تُعرَف بأنّها مهن الحاضر والمستقبل؛ وللاحتراف في التغيير المجتمعي.

هذا النوع من الدراسة الجامعية يتقاطع مع سائر المجالات العلمية. وكما بات يُقال عالمياً: تحتاجه كلّ المهن والأدوار، وهو عابر للبلدان والمؤسّسات. وهذا ما تبرهن بالفعل مع الخرّيجين، وحتّى منذ الفصل الأول في الدراسة، ويسعدني أن الأمثلة العملية، على لسان الطلاب، هي أكثر من معبّرة ومحفّزة:

“لم أكن أعلم أن هذا التخصّص سيغيّر لي حياتي، كلّ يوم يفتح باب جديد وبمردود مالي لم أكن أتوقّع ذلك”.

“بين ملف شركتين كبيرتين وملفي، اختارني المصرف لتدريب المدراء والموظفين لديه هنا ومن ثمّ في بلدان عربية أخرى”.

“بفضل ما بات لديّ الآن، اختاروني لأصبح رئيسة برنامج وطني في الوزارة وأول من نوعه في لبنان”.

“بعد أن أنجزت نصف الدراسة فقط، فوجئت بزيادة في البدل المالي من دون أن أطلبه”.

“مع أني الأصغر سناً بين زملائي، طلبت إليّ الإدارة أن أدرّبهم وأنقل لهم مهاراتي الجديدة”.

“بعد أول تجربة قمت بها في المدرسة، طلبت إليّ الإدارة إعداد مشروع شامل لتطبيقه على مدى ثلاث سنوات لتحويل المدرسة بكاملها مدرسة لاعنفية طليعية”…

أما التخصّص لأدوار التغيير المجتمعي، وهي باتت في صلب المهن والميدان الاقتصادي، فيمكنني أن أعرّفكم على بعض المواد والمهارات التي يكتسبها الطلاب في دراستهم: أدوات التحليل الاجتماعي والسياسي المنهجي، علم نفس الحِراك المدني، ابتكار الوسائل والطرائق، المقاومة اللاعنفية، الفلسفة السياسية للعنف واللاعنف، مقاربات نقدية في تشريع الحرب، بناء الخطط وآليات العمل، دينامية المجموعات والعمل الجماعي، فلسفة التدريب الحديث، خطاب الشأن العام، تحويل مؤسّسة إلى نهج العدالة واللاعنف، إلخ.

بعض الطلاب قالوا:

“أنا أناضل منذ 30 سنة، هذه حياتي، ولم أكن أعلم أن هناك استراتيجيات علمية تحوّل في فعالية نشاطنا 180 درجة”.

“في التحركات والتخطيط، باتوا ينتظرون حضوري ويسألونني كمرجع لديه شيئ جديد”.

“أنا في الانتخابات البلدية والنيابية وفي الحراك المدني، واكتشفت بعد دراسة مادتين فقط أننا بحاجة إلى رسل يعرّفون الناشطين بوجود هذه الجامعة وكي تصبح جزءًا في كل الجامعات”.

“عدّلنا بعد هذه الدراسة، في خطط مواجهة “جدار الفصل” وفي “الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال”، وكانت النتائج هي التي جعلتنا نفهم قوة ما تعلّمناه”.

“لم تعد جمعيتي كما كانت. كل فترة يُطالب الناشطون الجدد بالدراسة أو التدرّب في هذه الجامعة. أمر مذهل لم أكن أتصوّر معناه من قبل”…

4- ما هي مصادر تمويل هذا الجهد الذي تقومون به؟

عندما نقول جامعة خاصة في لبنان، نفكّر مباشرةً في مؤسّسة لطائفة أو لزعامة أو لأصحاب رأسمال أو منبثقة عن مؤسّسة خارجية إلخ. هذه الجامعة أسّسها مناضلان ومفكران متطوّعان كلّياً، وباستقلالية عن أيّ جهّة محلية وخارجية، لتكون لاطائفية ولاعنفية بطبيعة الحال، ولاربحية بالمعنى الحقيقي للكلمة. والجهود الطوعية للعديد من الأعضاء هي أيضاً السند الأساس. وفي الوقت عينه، تحظى الجامعة بمساندة أفراد من لبنان وجدوا فيها رؤية مستقبلية ودعموها مالياً حتّى قبل أن تحصل على الرخصة وهذا يُقدَّر بعمق. كذلك حصلت على دعم مالي لأنشطة تعليمية وثقافية فيها، من منظمات عالمية تأثرت فعلاً لوجود مثل هذا المشروع. وهناك البدلات المالية عن كلفة التعلّم أو الأقساط التي يسدّدها الطلاب، وهذه ما زالت متواضعة كوننا اخترنا أن نحفّز الجميع بمنح دراسية.

نحن لا نعتبر أن مثل هذه الجامعة يمكن أن يكون “ملكية خاصة”، بل نعتبرها بصدق للمجتمع، ولكلّ من يجد فيها “حلمه” ويشرّفه أن ينضمّ إلى مساندي هذا التعليم الريادي تحت عنوان اللاعنف، حيث يمكنه أن يعطي وأن يتحوّل أيضاً إلى شريك. وكما يقول جبران خليل جبران: “إنك إذ تعطي من ممتلكاتك فإنّما تعطي القليل، وإنّه متى أعطيت من ذاتك فإنّما تعطي حقاً”. وكما قال أحد الداعمين الأوائل، الذي وجد في الجامعة رؤيا سبّاقة في واقع منطقتنا: “أنا الذي أشكركم أكثر ممّا تشكرونني”.

5- كيف ترين نتائج مسيرتكم وسط مظاهر العنف التي تعيشها المنطقة والتي يعاني منها لبنان على الصعيد الفردي وعلى صعيد المجتمع؟

 نحن لا نُحسَد على ما نحن فيه وما وصلنا إليه بأنفسنا أحياناً وما أوصلنا إليه آخرون أحياناً أخرى.

“نضالات جزئية وتغييرات تراكمية بوجه عنف معمّم”، ذاك كان شعارنا منذ البداية؛ وأساساً هل يمكننا غير ذلك! كوني عشت هذه المسيرة منذ 1983، أعرف تماماً نتائجها وأرى التغييرات الجذرية التي زرعتها في مجالات متنوّعة، كما أعرف جيداً الصعوبات ولحظات الفشل وبطء التغيير في مجتمع سرق منّا عمراً في حرب أهلية ومن ثمّ في استمراريات متشعبة لها. ولا أقول إن المسألة سهلة.

عندما نقول “لاعنف”، نعني بذلك أننا اخترنا أولاً أن نقف بوجه العنف بكلّ أشكاله. وهذا بذاته دليل حياة. لا نعني فقط رفض العنف، بل مواجهته وبقوة للوصول إلى بدائل فعلية. وهنا نميّز بين العنف والقوة؛ فنحن نحتاج إلى القوة لا إلى العنف، نحتاج أن نكون أقوياء للنضال والتغيير، لا ضعفاء ولا عنيفين. واليوم، ها نحن في معظم المجتمعات العربية، قد بدأنا نطلّ أكثر فأكثر على هذه الفلسفة التربوية والمجتمعية والسياسية، وأينما ذهبنا نسمع الناس يقولون إنهم شبعوا عنفاً ويريدون اللاعنف حتّى ولو كانت معرفتهم به ما زالت سطحية. وبتعبير دقيق، نحن نتلمّس يومياً هذا التوق الواسع إلى القطع مع العنف، ولا أقول اللاعنف مباشرةً كونه يتطلّب وعياً وتعمّقاً وتمرّساً.

إذا أخبرتك أنني كفرد، وبجهد طوعي، درّبت حوالى أربعة آلاف معلم ومدير مدرسة ومنسق تربوي، في سائر مناطق لبنان، وأنني أينما ذهبت أرى منهجيات وتمارين لاعنفية وحتّى العبارات نفسها منتشرة، فماذا تستنتج؟ وإذا عرفت أن منشوراتنا ووثائقنا عن استراتيجيات العمل المدني والوسائل المبتكرة، كانت توزّع في ميادين نضالية متنوّعة، من فلسطين إلى مصر إلى سوريا إلى العراق وفي لبنان بالطبع، ماذا نستنتج؟ وإذا عرفنا أن أكثر من عشر جامعات عربية، وأكثر من وزارة تربية وتعليم عالي ومن بلد في المنطقة العربية، ينتظرون إدخال مواد من مناهجنا في جامعاتهم ومدارسهم، وأن مبادرات جدّية تقوم حالياً لاعتماد نموذج الاتفاقية التي وقّعتها جامعتنا مع وزارة التربية في لبنان العام الماضي لإدخال “ثقافة اللاعنف” رسمياً في المناهج التعليمية في سائر مدارس لبنان ومن الروضة إلى الثانوي، وأنه سيتمّ قريباً تطبيق هذه الاتفاقية لتغيير جذري في تربية الأجيال الناشئة، فماذا نستنتج؟

هناك أمثلة لا تحصى في أثرها الحالي والمستقبلي، ومعها ومع جهود مماثلة لكثيرين، لا تبقى المجتمعات كما كانت، ولو مرّت بفترات تدهور ساحق. تلك الأمثلة، وهي باتت أمراً واقعاً لا أمنيات، تؤكد على مبدأ جوهري مفاده “شجاعة بناء الذات، في كلّ حين”.

تبحث المجتمعات في كلّ مكان، عن العدالة والتحرّر والمساواة وعن حلول وبدائل للعنف بسائر أوجهه. بالتالي، إنّه دور أولويّ للجامعات أن تتحلّى بهذه المسؤولية المواطنية في صلب مسؤولياتها التربوية والأكاديمية. هكذا هي جامعتنا، من اسمها إلى مغزى تأسيسها وإلى الإرث الذي استندت عليه.

ويبحث الأفراد عن كلّ ذلك أيضاً، كما وعن استعادة “الأنا الأصيل” بوجه “الأنا التعويضي المزيّف” (كتاب وليد صلَيبي “العنف وطبيعة الإنسان”). ونحن ندرّس ما توصّل إليه العلماء في منتصف الثمانينات، جرّاء خوفهم على البشرية من العقول المشبعة بالعنف والحقد والتعصّب وخيار الحروب، في أنّه “ما من سلوك وما من فعل بشريّ إلا ويمكن للتعلّم والتدرّب أن يؤثّرا فيه، بما في ذلك الجينات”. إذن، الأمل موجود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *