مقابلات

“أخبار وحوار” أجرت مقابلة مع السيدة مي وهّاب أبو حمدان

مي وهّاب أبو حمدان مناضلة في مجال قضايا المرأة وحقوقها المدنية. عملت لسنوات طويلة دون كلل أو ملل، لم تتعب من المطالبة والمثابرة ولم تيأس من الوعود، ناضلت ٣٠ سنة حتى حققت العدالة للمرأة الموحِّدة في قضيتى قطع البنت الميراث في حال مات الاب دون وصية ودون وريث ذكر، وفي رفع سن الحضانة.

1-   كيف تعرّفين عن نفسك، وأنت المعروفة بالنضال المجتمعي؟

أنا مناضلة أؤمن بأن قيمة الإنسان تكبر بمقدار عطائه والتزامه بالقضايا المحقة، لذلك أوكلت إلى نفسي مهمة الدفاع عن المرأة التي يظلمها المجتمع الذكوري وتظلمها الشرائع الجامدة التي لا تتطور مع تطور الزمن.

2-   كيف تقيّمين قانون الأحوال الشخصية في لبنان؟

قانون الأحوال الشخصية في لبنان هو قانون مجحف وظالم في حق المرأة، وكأنه وُجد لإذلالها وإخضاعها، وليس لمساعدتها. كم من أمرأة حُرمت من حضانة أولادها، وحتى من رؤيتهم، وكم من امرأة تحمّلت مرّ العذاب والقهر والعيش على مزاج زوجها، راضخة لظلمه مخافة أن يطلّقها وأن تخسر حضانة أولادها. حتى أن هناك العديد من الأمهات اللواتي تعرّضن للقتل بسبب زوج متسلط مريض نفسياً. أنا أطالب بقانون مدني موحَّد للأحوال الشخصية.

3-   أين تكمن عقدة عدم إقرار قانون أحوال شخصية مدني؟

عند بعض رجال الدين المتزمتين ومن يسعى لمراضاتهم من رجال السياسة بهدف نيل الأصوات الانتخابية. إنهم يعمدون إلى تنفيذ فرائض الدين، دون النظر إلى حيثيات القضية وتبعة الأحكام وأثرها المجتمعي والإنساني، مما يؤدي إلى الظلم، مع العلم أن هناك تفسير واجتهادات عديدة بالدِّين، وهو براء من كل ظلم. إنما يجب الاعتراف بأنّ الظلم يكمن في تفسير القوانين وتجييرها لصالح المجتمع الذكوري.

4-   جاهدتم لرفع سن الحضانة. ما هي الصعوبات التي واجهتم، وما هي الوسائل التي مكّنتكم من تذليل تلك الصعوبات؟

ما من دين حدّد سن الحضانة، بل هو مجرد اجتهاد. نحن طالبنا ونظّمنا حملات توعية، وقمنا بزيارات للسياسيين ولرؤساء الطوائف والمذاهب، وقدّمنا الشواهد والأدلة إلى ضرورة رفع سن الحضانة. وما كان مؤثراً جداً هو الشهادات الحية من الأطفال والأولاد الذين يُسلخون عن أمهاتهم، والمعاناة التي يعيشونها. الحمد لله أننا تمكّنّا من رفع سن الحضانة في الطائفة الدرزية للصبي من ٧ سنوات إلى ١٢ سنة، وللبنت من سن ٩ سنوات الى ١٤ سنة، مع زيادة فقرة على المشروع هي بعدم السماح لأيّ من الفريقين بحرمان الأطفال من رؤية أحد الوالدين، وأن تكون الحضانة مشتركة بين الأم والأب، شرط ألا يشكّل أحدهما خطراً على سلامة الأولاد النفسية والجسدية.

نتمنى أن يعمَّم هذا القانون على بقية الطوائف، بعد أن درسته لجنة الإدارة والعدل النيابية” والعديد من اللجان، وأُقرّ في المجلس النيابي، ووقّعه الرؤساء الثلاثة، ونُشر في الجريدة الرسمية في ٢٠١٧/١٠/١٩ وبدأ العمل فيه في المحاكم المذهبية الدرزية.

5-   هناك عدة شوائب تشوب قانون الأحوال الشخصية. ما هي أبرزها؟

⁃ تعدُّد الزوجات، مع كل ما يسيء إلى كرامة وعنفوان وأنوثة المرأة. صحيح أن القرآن الكريم يقول “مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ”، لكنه يردف: “وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ”، لذلك يجب التزام الزوجة الواحدة دينياً ومدنياً.

⁃ تزويج القاصرات، من المفروض دينياً، صحياً واجتماعياً عدم تزويج القاصرات، وألا تُجبَر على الزواج ممن يختاره أهلها وأقاربها، بل أن تختار شريك حياتها بملء إرادتها.

⁃ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات والزواج والطلاق. الزواج رباط مقدس موقع بقرار إلهي، الرجل والمرأة فيه متساويان بالحقوق والواجبات أمام الله، كلاهما متمم للآخر. فكما خُلقت الشمس لتنير النهار، خُلق القمر ليحكم الليل

الطلاق. وهو أبغض الحلال عند الله، لكنه حُلِّل إذا لم تكن الزوجة سعيدة مع زوجها، والعكس صحيح. والأفضل الانفصال إذا لم تعد الحياة الزوجية تطاق بسبب الخلافات العائلية. يحب أن يتم الطلاق في المحاكم وليس لفظياً، ليحكم القاضي بالعدل ويضع الحق في نصابه.

⁃ عدم عودة المطلقة، لأن المرأة ليست سلعة يطلّقها ويعيدها الرجل ساعة يشاء.

أنا أقترح المطالبة بدولة مدنية يحكمها قانون مدني للأحوال الشخصية، دون تلمّس رضى رجال الدين الظالمين منهم، تيمّناً بما جاء في خطاب الرئيس نبيه بري وفخامة الرئيس ميشال عون، حيث طالبا بدولة مدنية تريحنا من الولاء الطائفي والدويلات ضمن الوطن، ليكون الولاء للوطن فقط.
أطالب بدولة مدنية تساوي في ما بين جميع المواطنين يكون فيها الحكام في خدمة الشعب، وليس الشعب في خدمة مصالحهم على حساب الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *